بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 18 مارس، 2013

حكم الأغلبية


في النظم  الديمقراطية يعتبر الحكم للأغلبية وهي مصطلح يستخدم لوصف ذلك القسم من مجموعة تكّون أكثر من النصف , أي أكبر عدد من الأصوات أو الناخبين عندما يكون هناك اختيار بين بديلين أو أكثر من المرشحين في الانتخابات غير أن العدد يقل عن 50% من مجموع الأصوات  ,  ولكن للأسف بعض القضايا لا تخضع لهذا النظام البسيط  بل لا تستطيع أن تخضعها لهذا النظام  والقضية الجنوبية في اليمن خير مثال لذالك فالخيار ليس محدد بين فريقين أو مرشحين

القضية الجنوبية قضية معقدة عاصرت حقب كثيرة منذ الاستعمار البريطاني إلى الآن ولن تحل في يوم وليلة , هذه القضية كانت قضية محاربة الاستعمار ثم تحولت لقضية منازعه سياسية على السلطة ثم تحولت لقضية عقائدية ثم تحولت لقضية قومية ثم عادت سياسية وفي الأخير أضحت قضية حقوقية , ففي 2007 نشاء الحراك الجنوبي الذي كان يطالب بقضايا حقوقية منها عودة العسكريين لعملهم ورد العقارات المسلوبة و غيرها من القضايا الحقوقية  .

خلال كل هذه الصراعات بمختلف أنواعها نشأت أجيال متلاحقة من الجنوبيين وأغلبهم عاش ضحية لهذه الصراعات وبعضهم كان نتيجة هذه الصراعات , وكما يعلم الجميع أن اليمنيين هاجروا  إلى كل الاتجاهات المتاحة أمامهم إلى أفريقيا وشرق أسيا وإلى الحجاز ونجد وغيرها من بلدان الهجرة بل قد لا تجد دولة حول العالم إلى و بها عوائل من أصول يمنية وخصوصا الحضارم .

في هذه الأيام تقف القضية الجنوبية على مفترق طرق والله وحدة يعلم إلى أين هي ذاهبة بهذا الشعب الذي دمرته الحروب والصراعات والفتن والفساد  , وهنا لن أتحدث عن القضية أو عن هذه المرحلة ولكن عن عنوان هذا المقال  "حكم الأغلبية"
أن هذه القضية لن تحل بأحكام الديمقراطية  فهي من منظور اليمن الواحد قضية أقلية من اليمنيين الراغبين بالانفصال أو فك الارتباط الذي تم في 1990 وفشل الأطراف في تنفيذه على الشكل الصحيح , ومن منظور الجنوب العربي تعتبر حكم الأغلبية على أقلية من الجنوبيين الراغبين بالوحدة أو الراغبين في الحفاظ على الوحدة .

كيف تحل هذه المشكلة التي لا تقبل الحلول على الطريقة الديمقراطية السلمية؟  أو على الأقل ما هو الحل المناسب للجميع ؟ طبعا الحل بالتنازلات والتعددية على أساس عادل يعطي الجميع حقهم في السلطة  , وفي اليمن طُرحت اقتراحات مثل الفدرالية أو ما شابهها وقد يسري هذا الحل ,  وإلا ستدخل اليمن في مرحلة جديدة من الصراعات السياسية التي من الممكن أو تتحول إلى عقائدية أو مذهبية أو حتى عنصرية وقد ينتج عنها دولة تحمل علامات الفشل .

بعد رحيل الاستعمار قامت دولة الحزب الاشتراكي في الجنوب وكانت دولة الحزب الأوحد وكان الحزب الاشتراكي يحكم البلاد بحكم الأغلبية وانتهى هذا الحزب وتمت الوحدة  فقامت دولة حزب المؤتمر الشعبي العام الذي ما زال حاكما في اليمن وكان في فترة هو الحزب الأوحد في البلاد  صاحب الأغلبية الساحقة وفشلت هذه الدولة , لأنها لم تنشئ على  قيم العدل والحرية والدستور وحقوق الإنسان.. وهي قيم نزلت الشرائع لإرسائها والدعوة إليها, وتؤمن بالتعددية والتداول السلمي  للسلطة  بل قامت على أساس الأغلبية  وقامت بدماء الآخرين وشردت كل منافس لها .

حكم الأغلبية لطالما بطش بالأقلية فالحزب الاشتراكي ورجالة بطش بالجنوبيين الذين عارضوا الاشتراكية من الإسلاميين وغيرهم حتى أن حرب 1994 كانت بالنسبة للبعض حرب عقائدية  , ثم أن حزب المؤتمر وحكومته بطشت بالحراك الجنوبي وكانت مجرد المطالبة بالانفصال جريمة في وقت ما  , (عمر أزراج) شاعر جزائري قضى اثنتين وعشرين سنة مشردا عن وطنه بسبب قصيدة قال فيها : هكذا ضاعتْ بلادي
أيُها الحزبُ الوحيد
أدرك الشيبُ الصغار
أيها الحزبُ الوحيد
غزت النار الديار
أيها الجالسُ كالفقر علينا
أيها الواحدُ كالقفر فإنا
نرفضُ النزهةَ في السجن والإنجابَ
في المنفى المشجر
أيها الحزب المحجر
أيها الحزب الذي فرخ قطعان الطحالب
أيها الحزب الذي حول أجراس الينابيع مخالب
إننا نطلب شيئا واحدا منك، تجدد أو تعدد أو تبدد

أخيرا
أن اليمن مقبل على مرحلة صعبة قد تزيد من تشرد وتفرق شعبها وتقتل آمال من في المهجر , أمالهم بالعودة لوطنهم أمالهم بالمشاركة في البناء  بناء يمن جديد  أمال لا تموت ولكنها تتجدد وتتكيف , فرأس المال هو : أمل



شكرا
أحمد النهدي

بعض هذا من مقال الشيخ سلمان العودة : دولة الحزب





0 التعليقات:

إرسال تعليق

أعلم أخي الزائر أن تعليقك على الموضوع يسعدني