بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 7 سبتمبر، 2012

الحزبية و فشل الثورة


الحزبية و فشل الثورة اليمنية

عند قيام الثورة في 3 فبراير 2011  اجمع  الشعب اليمني  في شمالها وجنوبها على إسقاط  نظام علي عبد الله صالح  وعائلته ومطالبين بإصلاح شامل اقتصادي وسياسي  لم يكن اليمنيين ينظرون إلى بعضهم بنظرة حزبية  أو طائفية  بل من كان مؤيدا للثورة  أو معارضا لها رأيت في ذالك 
الوقت التلاحم الوطني خاصة بين الشمال والجنوب وأشار بعض المراقبين للوضع اليمني إلى أن شعارات الانفصال غابت في تلك الفترة وحلت تلك المطالبة بإسقاط النظام أيضا انخفاض دعم القبائل اليمنية للنظام أضعف قبضة علي صالح ثم تخلى معظمهم عنه  وصار شيوخ وأبناء القبائل المتناحرة سابقا يجلسون جنبا إلى جنب داخل خيام التغيير في صنعاء وفي شتى الأنحاء الأخرى في البلاد 
قدّم علي صالح تنازلات كبيرة كمحاولة منه لامتصاص الغضب الشعبي  وبعدها جرب الكثير من حيله مثل تغيير مدراء الأمن وإقالة الحكومة وغيرها ولكن كان الرفض الشعبي وتمسك الشباب بأهدافهم كان هو الموقف

في ذالك الوقت بدا النظام السابق في  خطته لإفشال الثورة  بدأها بعملية غامضة لمحاولة اغتيال علي صالح مع كبار مسئولي الدولة  ثم غادر للعلاج وكان يعمل بجهد على قتل الثورة  , في ذالك الوقت لم تكن الحزبية والطائفية والمناطقية  حاضرة في الموقف بل كان هنالك أجماع على تحقيق أهداف الثورة السلمية 

المبادرة الخليجية
في يوم الأربعاء 23/11/2011 م جرى توقيع المبادرة الخليجية  في الرياض حيث اتفقت الأطراف على تشكيل حكومة وحدة وطنية خلال 14 يوما وإجراء انتخابات رئاسية خلال 90 يوما  في  ذالك اليوم أكد الشباب في الساحات رفضهم لاتفاق نقل السلطة في اليمن وإصرارهم على محاكمة علي صالح وأعلنوها بوضوح بأنه "لاحصانة لاضمانة ,لعلي صالح واعوانه" هنا كان الانقسام الأول بين المتظاهرين حيث أصبحت أحزاب اللقاء المشترك ملزمة بتنفيذ المبادرة والشباب يريدون المحاكمة وفاء لأشهداء فكانت بداية التحزب وبعدما حكم الاخوان المسلمون في مصر اصبح موقف حزب الاصلاح "الاخواني" أقوى مما جعل البقية تحرص على تحسين موقفها السياسي وسّخرت كل طاقاتها في سبيل الحزبية  وفقط في سبيل الحزب والطائفة والحركة وتناسو ثورتهم وأهدافها
وقبل أيام أقيم  مهرجان بمناسبة الذكرى 30 لتأسيس حزب المؤتمر الحاكم في اليمن  كان هذا المهرجان مستفز لليمنيين  خرج علي صالح يخطب في المهرجان  وأتهم من هم في السلطة حاليا بالفشل  مما أثار غضب البعض
الغريب  أن من غضب لم يلقي اللوم  على المبادرة الخليجية بل على علي صالح نفسه  لست أقول انه ليس بملام ولكن أعطي حصانه من الملاحقة القانونية ولم تسلم السلطة إلا  بموافقته  وعمل على عرقلة تنفيذها ولم يتكلم احد بل طوال الشهور الأربعة الماضية كانت الحركة السياسية خارجة من يد "الثورة"  وهي الآن بيد الأحزاب !! سواً كانت طائفية أو  مناطقية  
كيف نتحزب ونحن نعلم أن ما كان يبقي علي صالح طوال الأعوام العشرين الماضية هي أحزاب المعارضة ومناوشاته معهم وشراء الذمم وغيرها من تلك الألعاب الدنيئة التي طالما هضمت حقوق المواطنين وكان يجري من خلالها تبادل الأدوار  وبقاء النظام  فكل حزب لديه من يعمل في الحكومة وتقريبا الوحيدون الذين لا ينتمون للسلطة هم من في"الحراك الجنوبي" ولكن تقريبا كل من هم في الحراك سبق انك أن كانو جزء من النظام

الحوار الوطني
أما هذا الحوار الذي  جعل المستحيل سهل فأصبح مستحيل  فبعد كل التحضيرات التي عمل عليها  الارياني تأتي اللجنة التحضيرية للحوار الوطني لتعلن عن 20  متطلبًا لإنجاح الحوار الوطني !!! المتطلبات "هنا"

على اليمنيين أن يتركون التحزب ويعود الكل إلى ما كان يجمعهم في بداية الثورة وإلا ستضيع الثورة و سيذهب دم الشهداء هدراً وسيتم إشغال الشعب بتنظيم القاعدة والقصف الأمريكي الذي أصبح يخلط  أهدافه ويصيب الأبرياء فلا حكومة تحاسبهم ولا إعلام يعطي  الأمر حقه ومن جهة أخرى  مصاعب العيش اليومية من تردي في الخدمات وارتفاع للأسعار في كل  ما يحتاجه المواطن اليمني ليعيش حياة كريمة  أن الفقر والجوع يفتك بالشعب اليمني  قبل أيام  أقيم مؤتمر المانحين وقدمت دول الجوار المساعدات لليمن وأصدقاء اليمن يعلمون أهمية مصالحهم في اليمن ولكن أين الشعب اليمني من مصالحه أين الشعب اليمني من ثورة وأهدافها


شكرا
أحمد النهدي

0 التعليقات:

إرسال تعليق

أعلم أخي الزائر أن تعليقك على الموضوع يسعدني